علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
227
ديوان أبي الحسن الششتري
الغربة الصّوفيّة « 1 » اللهجة فصحى تغرّبت عن أوطاني * لعلّي أرى أوطانك تغرّبت عن ديّاوي * وعن قصدي واختياري وأخلعت فيك عذاري * وقد عزّني سلطاني لمّا همت في سلطانك * تغيّبت - في المعاني - حتى لم يجد لي ثاني * وحنّت ليّا المعاني
--> ( 1 ) - هذه القصيدة هي من روح الششتري مضمونا وشكلا رغم أن ناسخ مخطوطاته ينسبها لابن الخطيب ، ومن نسبها لهذا الشاعر قد سقط تحت لبس التشابه بين طريقتي نظم كل منهما ، وهذا ليس بغريب لأن ابن الخطيب قد أخذ الكثير عن أبي الحسن الششتري ، وخاصة في طريقة نظمه وكان تلميذا غير مباشر له . والموشح يدخل في إطار التعبير عن مرحلة من مراحل الطريق الصوفية ، طريق الششتري ، وهي السفر في جانبه الثاني ( إذ السفر الأول ، سفر معنوي ، وهو عبارة عن سير القلب عند أخذه في التوجه إلى الحق ) ، أي السفر المادي المحسوس الذي يطلق عليه السياحة والذي هو عبارة عن اغتراب ومفارقة للأوطان واعتزال المألوف والتخلي عن المال والجاه والأحباب ، هدفه الثوبة والتطهر من كل أدناس الحياة المادية والبحث المضني عن الحقيقة .